الثعلبي
330
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال عطاء بن يسار وعطاء الخراساني : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، كان ذا أهل وولد ، وكان إذا أراد الغزّو بكوا إليه ورفّقوه وقالوا : إلى من تكلنا وتدعنا فيرقّ ويقيم ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى : " * ( يا أيها الذين آمنوا إنَّ من أزواجكم وأولادكم عدّواً لكم ) * ) لحملهم إيّاكم على المعصية وترك الطاعة فاحذروهم أن تقبلوا منهم . " * ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ) * ) فلا تعاقبوهم على خلافهم إيّاكم * ( فإن الله غفور رحيم ) * * ( إنّما أموالكم وأولادكم فتنة ) * ) بلاء واختبار يحملكم على الكسب من الحرام والمنع عن الحقّ ، وقال القتيبي : إغرام يقال فتن فلان بفلانه أي أُغرم بها . قالت الحكماء : أُدخل من التبعيض في ذكر الأَزواج والأولاد حيث أُخبر عن عداوتهم ، لأنّ كلّهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله " * ( إنّما أموالكم وأولادكم فتنة ) * ) لأنّها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب بها ، يدلّ عليه قول عبد اللّه بن مسعود : ( لا يقولنّ أحد : اللّهم إنّي أعوذ بك من الفتنة ، فإنّه ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلاّ وهو مشتمل على فتنة ، ولكن ليقل : اللّهم إني أعوذ بك من مضلاّت الفتن ) . وأخبرنا ابن منجويه قال : حدّثنا عمر بن الخطاب قال : حدّثنا عبد اللّه بن الفضل قال : حدّثنا أَبُو خثمه قال : حدّثنا زيد بن حباب قال : حدّثنا حسين بن واقد قاضي مرو قال : حدثني عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ، فنزل النّبي ( عليه السلام ) اليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر فقال : ( صدق اللّه " * ( إنّما أموالكم وأولادكم فتنة ) * ) رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما ) ثم أخذ في الخطبة . " * ( فاتّقوا اللّه ما استطعتم ) * ) ناسخة لقوله " * ( اتّقوا اللّه حقّ تقاته ) * ) وقد مرّ ذكره . " * ( واسمعوا وأطيعوا وانفقوا خيراً لأنفسكم ) * ) مجازه : يكن الإنفاق خيراً لأنفسكم . " * ( ومن يوق شحّ نفسه ) * ) ومنعها عن الحقّ " * ( فأولئك هم المفلحون ) * ) قال ابن عمر : ( ليس الشّح أن يمنع الرجل ماله ، وإنّما الشّح أن يطمع الرجل إلى ما ليس له ) . " * ( إن تقرضوا اللّه قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم واللّه شكور حليم ) * ) . " * ( عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) * ) ) .